الرقم : 920004955
البريد الالكتروني : info@ncpd.org.sa

رائد أعمال التمور الشاب صالح الغفيص... «النجاح تمرٌ أنت...

2014-08-27

إذا كان للتمر طعمه اللذيذ بالنسبة لشخص عادي، فإن الشاب صالح الغفيص يتمتع بهذه اللذة على نحو مضاعف، عندما يفكر في حقيقة أن هذا التمر يقف كذلك وراء تحقيق واحدة من أنجح تجاربه في الحياة. استغرق الامر قرابة السنوات الست، ولكن مكاسبه كانت على مستوى الخبرة والمهنية كانت تفوق هذه المدة بكثير، فالشاب الذي تبدو عليه سرعة البديهة وحسن التصرف قرر في إحدى الصيفيات أن يجرب نفسه في مجال التمور، ليس للتسلية فقط، ولا لكسب المال فحسب، بل ليعرف فعلياً إلى أين يمكن أن يصل به هذا المجال. مراقب التجارة "التمرية" كانت البداية الفعلية للغفيص في العام 1429ه عندما تقدم للعمل مع أحد المسوقين "الدلالين" بمرتب شهري رمزي في مقابل دور بسيط هو "الكاتب" الذي يتولى تسجيل إحصاءات وحسابات البيع والشراء، كان واضحاً أن ذلك الشخص الهادئ لن يكون خياراً مفضلاً للدلالة العلنية ذات الصوت العالي والحناجر المتقدة، ولكنه عوضاً عن ذلك كان يبني خبرته ويراقب التجارة "التمرية" عن كثب، وخلال فترة قصيرة وجد نفسه يتعرف على مجموعة من التجار والمسوقين. أخذت التجربة تزداد نضجاً وتمسكاً لصالح الذي استمر في تكرارها خلال فترة الصيف على مدى ثلاث سنوات، وكان يبني حينها تراكماً معرفياً وعملياً لا يمكن أن يتحقق إلا لشخص يقرن بين مجهود البدن ومقدرة التعلم، يتحدث قائلا "لقد كسبت خبرة جيدة، وبحمد الله أصبح المسوقون لا يستغنون عني في هذا الموسم، وكان هذا تمهيداً للمرحلة التالية وهي إشرافي على محل تسويق وإدارته لمدة موسم كامل. ولأن المسار العلمي والوظيفي لصالح الغفيص كان مستمراً، فقد ابتعد قليلا بحكم استلامه عملاً خارج القصيم، ولكنه ابن ال 28 عاماً عاد بعد ذلك ليستقر في وظيفة داخل مدينته بريدة ويستعيد معها خبرة وشغف العمل في مجال التمور، وكانت بداية الرجوع دخوله في عمليات بيع وإرسال شحنات تمور إلى الرياض، إلى أن جاءت الفرصة مع مبادرة "دلني على السوق" التي تقدمها الغرفة التجارية، ليجد صالح الغفيص نفسه للمرة الأولى في مشروعه الخاص، ولكن الفارق بينه وبين كثيرين غيره أنه لم يبدأ من الصفر، وإنما بدأ بخبرة جيدة ومتنوعة. " هواية وطلب رزق" هكذا يصف الغفيص تجارة التمور، قبل أن يضيف "هذا المهرجان يمثل الموسم السنوي الأهم للقصيم وأنا ارى فيه فرصتنا التي يجب أن نستغلها لاسيما في ظل الإقبال الواسع من مناطق المملكة والخليج، التمر فيه خير والنخل شجرة مباركة، وهو مشروع مربح ومجال عادل لكل مجتهد، أعرف زملاء بدأوا براس مال لا يتجاوز 1000 ريال وحققوا 50 الف ريال خلال ثلاثة أشهر فقط عبر بيع وشراء يوميّ ليس إلا". ولأن الكمال لا يتحقق، فإن التكامل يبقى مطلباً منشوداً، وهو مايجعل الغفيص يتوجه بدعوة الجهات المعنية إلى أن توفر الدعم للشباب السعودي المبتدئ في هذا المجال، وأن يشمل هذا الدعم توفير عمالة موسمية لجني الثمار، كما يتمنى أن تتم تهيئة قسم التجزئة بمكان مكيف يحتوي كهرباء وثلاجات لعرض التمور بحيث يكون واجهة جيدة أمام ضيوف السوق من خارج المنطقة، ويعلق "كثير من التمور لا يتم عرضها بسبب عدم جاهزية المكان، والبضاعة الموجودة على جودتها إلا أنها مازالت أقل تعبيراً عن واقع الإنتاج في القصيم" وأخيراً، فإن قصة نجاح خريج كلية العلوم الطبية صالح الغفيص لم تتوقف عنده بل شملت كذلك شقيقه الذي لم يجد عملاً بعد، حيث أتاح له المشاركة معه في مشروع التمور، ودربه على عمليات البيع والشراء وهو ماجعله يستفيد من وقته بشكل جيد، وباتجاه تحقيق هدفه في افتتاح وإدارة مجموعة محلات متخصصة في هذا المجال، يعرف الغفيص أن هذا الهدف ليس مستحيلا، فقد بات يدرك الآن أن "النجاح تمرٌ" وهو آكله.